فوزي آل سيف
48
سيد الجنة : الإمام الحسن بن علي
سنجد مساحة واسعة من حديث الإمام الحسن عليه السلام في الموضوع القرآني، فيها ما يتصل بالمنهج الصائب والخاطئ في الاستفادة من القرآن، فمن الأول التدبر ومن الثاني التفسير بالرأي، وفيها التعرض لتأويل بعض الآيات وتطبيقها على مصاديقها الخارجية، وفيها الاستنباط والاستدلال على المسائل الفقهية، ونتناول هنا بعض الشواهد على ما سبق: أولا: القرآن قائد للجنة وسائق للنار ؛ إن وجود القرآن عند قوم لا يعني أنهم يدخلون الجنة بسبب وجوده بينهم، بل هو عند جماعة دليلا وقائدا للجنة ونعيمها وقد يكون عند قوم سائقا يدفع بهم إلى نار جهنم ويكون حجة عليهم وقاضيا بشقائهم عندما يخالفون أوامره، ولا يطبقون أحكامه، وهذا هو مفاد كلام الإمام الحسن الذي هو رشحة من كلام جده النبي صلى الله عليه وآله، فعن سبط رسول الله أنه قال: "إن هذا القرآن يجيء يوم القيامة قائدا وسائقا يقود قوما إلى الجنة أحلوا حلاله وحرموا حرامه وآمنوا بمتشابهه، ويسوق قوما إلى النار ضيعوا حدوده وأحكامه واستحلوا محارمه".[106] وهو نفسه ما قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله: «القُرْآنُ شافِعٌ مُشَفَّعٌ، وماحِلٌ مُصَدِّقٌ، مَن جَعَلَهُ أمامَهُ قادَهُ إلى الجَنَّةِ، ومَن جَعَلَهُ خَلْفَهُ ساقَهُ إلى النّارِ».[107] ثانيا: تعرض الإمام عليه السلام إلى موضوع المنهج في القرآن وأشار إلى قضية التفسير بالرأي، فقد نقل عنه: «مَنْ قَالَ في القُرآنِ بِرَأيهِ فَأَصَابَ، فَقدْ أَخْطَأَ»، وهي من الكلمات العجيبة، فقد فرض أنه أصاب ومع ذلك قال إنه مخطئ! لماذا؟ لعل الإمام عليه السلام هنا يريد أن ينهى عن منهج خاطئ، وأن يحذفه من التداول، فالقرآن الكريم لا ينبغي أن يتعامل معه بمنهج خاطئ، وإن صادف في بعض الأحيان الإصابةَ، بل المطلوب أن يكون الطريق إليه طريقًا سليمًا لا يقوم على أساس احتمال أن يصيب الإنسان، أو لعله يصل إلى الحق. إنه مع النهي عن المناهج الخاطئة، مع ذلك لم تسلم الأمة من التفسير بالرأي والذي أورد أولها وآخرها المآزق والمهالك! هذا مع النهي عن هذه المناهج، فكيف لو لم يُنه عنها؟ ولا سيما مع الإصابة النادرة في هذه المناهج، فإنها تشجع أصحاب المناهج على اتخاذها طريقا دائمًا؛ لذلك ورد النهي مكررًا عن النبي صلى الله عليه وآله، ومن المعصومين بعبارات شديدة، منها التوعد بدخول النار، ومنها تخطئة النتائج التي يتوصل إليها بهذه المناهج. وشبيه هذا ما وجدناه في القضاء في تقسيم القضاة إلى قضاة في الجنة وآخرين في النار،[108]ومن الذين هم في النار من يقضي من غير علم، فهذا وإن صادف الواقع فإنه معاقب وليس مثابًا ولا ممدوحًا.
--> 106 ) عطاردي: مسند الإمام الحسن ص ٥٦٨ 107 ) الطبراني: المعجم الكبير١٠/١٩٨ 108 ) البيهقي، أحمد بن الحسين: السنن الكبرى١٠/ ١١٦ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: القضاة ثلاثة اثنان في النار وواحد في الجنة رجل عرف الحق فقضى به فهو في الجنة ورجل قضى بين الناس بالجهل فهو في النار ورجل عرف الحق فجار فهو في النار والسيد البروجردي في جامع أحاديث الشيعة ٢٥ /٢٧ عن أبي عبد الله عليه السلام قال القضاة أربعة ثلاثة في النار وواحد في الجنة رجل قضى بجور وهو يعلم فهو في النار ورجل قضى بجور وهو لا يعلم (انه قضى بالجور - يب) فهو في النار ورجل قضى بالحق وهو لا يعلم فهو في النار ورجل قضى بالحق وهو يعلم فهو في الجنة.